اراء وحوارات

الكرد جزءٌ أساسي من المشروع الأميركي.. وهذا المشروع سيستهدف تركيا أيضاً في المستقبل

قالَ رئيس حركة التجديد الكردستاني في سوريا، الدكتور “ريزكار قاسم”، إن أنقرة تسعى جاهدةً لاستغلال الفرص دبلوماسياً مع روسيا وأمريكا وإيران لشنِّ هجومٍ على عفرين، إلا أنه أكدَ في الوقتِ نفسه أن ما تطمح إليه تركيا في هذا الصدد يعتبر صعب المنال.

جاء ذلك في تصريحٍ خاص أدلى به “قاسم” لـ “آدار برس” ردّاً على سؤالٍ حول التهديدات التركية باجتياح عفرين، وما إذا كان من الممكن أن يحدث ذلك في ظل غياب ضوء أحضر أمريكي أو روسي.

وقالَ “قاسم” في إجابته: «إلى جانب استمرار تركيا في إرسال قواتها وحشدها على الحدود السورية وإرسالها إلى الداخل السوري، المناطق المتاخمة لعفرين، تلك المناطق التي تُسيطر عليها كتائب مسلحة من درع الفرات وغيرها الموالية لها والتي تأتمر بأوامرها بشكلٍ مباشر، فإلى جانب ذلك، تسعى تركيا جاهدةً ولم تفوت فرصة إلا وتحاول استغلالها دبلوماسياً للهجوم على عفرين سواء مع روسيا أو أمريكا أو إيران».

وأضاف: «أردوغان يحاول أن يستغل الفرصة المناسبة، غير أن ما يطمح إليه يصطدم حتى اللحظة بما رُسِم ووُزِّع من حيث مناطق النفوذ بين الروس والأمريكان، الأمر الذي يجعل مما يخطط له أردوغان وحكومته صعبة المنال هذا من جهة، ومن جهةٍ أُخرى فإن جاهزية القوات الكوردية لصد أي هجوم من هذا القبيل تُدخل المطامع التركية ومخططاتها في حالة تخبط، حيث الجاهزية التي تتمتع بها قواتنا هناك تُفرمل تلك المطامع التي يعرفها الأتراك جيداً بأنها لن تكون نزهة».

وتابع: «لذلك فتركيا دون شك مستمرة وبكل السبل لتهيئة الظروف دبلوماسياً، فإذا نظرنا إلى أحد أسباب تأجيل مؤتمر سوتشي نرى بأن الأمر مرتبط بذلك، حيث ترددت تركيا بل وحاولت إفشاله لعدم قدرتها على إقناع الروس بما تخطط له تجاه عفرين، كما لم تتمكن من إقناع الأمريكان حتى اللحظة، فهذه المعادلة صعبة بالنسبة لتركيا كما هي صعبة بالنسبة لنا أيضاً».

وفيما إذا كان من الممكن أن تتخلى واشنطن عن الأكراد في شمال سوريا مثلما حدث في كركوك، قالَ “قاسم”: «سبق وأكدتُ مِراراً بأن سياسة أمريكا وغيرها ترتكز على المصالح. برأيي أمريكا لا يمكن لها أن تنقلب على الكورد في غربي كوردستان والشمال السوري، لأنها ترى مصلحتها الأساسية مع قواتنا (ق س د) وهي القوة الحليفة الأساسية لها في سوريا».

وأضاف: «أي تراجع للسياسة الأمريكية مع تلك القوات يعني ذلك أن أمريكا تعرض مصالحها للخطر، أضف إلى ذلك أن المشروع الأمريكي وحلفاءه في سوريا ليس وليد اليوم ولا ينتهي بانتهاء داعش، بل سيدوم كثيراً حتى يتم تحقيق ما رُسِم له، والكورد هم جزء أساسي من هذا المشروع رغم المحاولات التركية لاستبعاد الكورد من هذه التطورات بشتى الوسائل منها اعترافها كأول دولة إسلامية وأردوغان كأول رئيس مسلم اعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل كل ذلك فقط لضرب القضية الكوردية ولكن كان لهذا الاعتراف مكاسب للأتراك آنذاك».

وتابع: «أما اليوم فلا أظن أن أردوغان سينجح فيما يطمح إليه، لأن المشروع القائم الذي ينفذ اليوم ويهدف إلى تغيير المنطقة يستهدف تركيا أيضاً في المراحل القادمة، إنه مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يعيد الترتيبات الجيوسياسية في المنطقة، وطبعاً المرحلة بالنسبة لنا ولقضيتنا كذلك ليس بالأمر السهل، حيث تفرض علينا ديناميكية دبلوماسية لا محدودة لمواكبة تطورات هذه التغييرات المتسارعة في المنطقة والتوفيق بين مصالحنا ومصالح حلفائنا بما يخدم الطرفين أو الأطراف المختلفة المتناقضة».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى