اخباراراء وحوارات

حوار مع الدكتور ريزكار قاسم رئيس حركة التجديد الكردستاني

تزامنت تصريحات الرئيس الفرنسي ” إيمانويل ماكرون” عن إرسال قوات إلى منبج السورية مع تصريحات الرئيس الأميركي “دونالد ترمب” عن انسحاب قواته من سوريا.. هل يمكن أن نعتبر ذلك تبادلاً للأدوار؟

بما أن فرنسا كانت دولة منتدبة على سوريا، فسوريا بقيت دائماً موضع اهتمام لسياسة فرنسا الخارجية، فبعد الأحداث التي عصفت بسوريا منذ عام 2011 سارعت فرنسا إلى الانضمام للتحالف الدولي بقيادة أمريكا لمحاربة الإرهاب في سوريا ودخلت من خلالها إلى الصراع من أجل النفوذ بإرسال البعض من جنودها، واليوم تريد إرسال المزيد، طبعاً يدخل ذلك برأيي إلى توزيع الأدوار فيما بين قوات التحالف، وفرنسا لها مواقف أكثر وضوحاً بالمقارنة مع بعض قِوى التحالف الدولي، حيث استقبلت أكثر من مرة رسمياً في قصر الأليزيه ممثلي الإدارة الذاتية وممثلي قوات حماية الشعب وقسد، في عهد الرئيس السابق فرانسوا أولاند، وكذلك بشكلٍ رسمي في الخميس الماضي من قبل الرئيس الحالي ماكرون، طبعاً هذا مؤشر واضح بأن فرنسا ستستمر بقوة أكبر في روج آڤا والشمال السوري.

قال الرئيس الفرنسي إنه سيحاول مع الدول الحليفة إيجاد حل سياسي للوضع في عفرين.. برأيكم هل سيكون قادراً على ذلك؟

لا أظن نجاح أي محاولة من هذا القبيل، لأن دولة الاحتلال التركي لا تكترث ولا تهتم بمثل هذه المحاولات بقدر تركيزها على تحقيق أحلامها في التوسع خارج حدودها، انطلاقاً مما يسمى بميثاقها الملي الذي يرتكز على النهج الاحتلالي باستخدام الدين الإسلامي وسيلةً لتحقيق مطامعها وخداع الشعوب الإسلامية سالكةً نهج أجدادهم العثمانيين في ذلك بتأليب الشعوب الإسلامية على الغرب وسياساته؛ بحجة إعادة مجد الأمة الإسلامية، وانطلاقاً من ذلك لا أرى جدوى من أي محاولات سياسية لفرملة مثل هذه الطموحات الاحتلالية للأتراك سِوى الرد الحاسم العسكري من شعوب المنطقة وحلفاءهم لكبح عنجهيتهم وهمجيتهم.

هناك من يقول إن الرئيس الفرنسي إذا أراد أن يحمي الشمال السوري، عليه أولاً أن يسعى لفرض حظر جوي على المنطقة.. ما قراءتكم لذلك؟

طبعاً فرنسا لها الوزن السياسي الكبير في السياسة العالمية وبإمكانها لعب هذا الدور، كما لعبت هذا الدور سابقاً في تسعينيات القرن الماضي عندما دعت إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي والتي خرجت بقرار ٦٨٨ والذي بموجبه تم فرض حظر جوي للجيش العراقي وطائراته على جنوبي كردستان، ولا أستبعد أن تبادر فرنسا بمثل هذه الخطوة على غرار ما قامت به آنذاك بالنسبة لروج آڤا والشمال السوري.

صعّدت تركيا من لهجتها تجاه فرنسا.. هل يمكن أن يكون لتلك التصريحات أي تأثير على الموقف الفرنسي مستقبلاً؟

سبق وقلت بأنه ما لم تتحرك أمريكا وأوربا لوضع حد لسياسات أردوغان وعنهجيته باستخدام لغة التهديد وإتباع سياسات الاحتلال وتهديده بإرسال الإرهابيين لأوروبا، بل هناك خلايا إرهابية مرتبطة بتركيا هناك، فمن شأن ذلك أن يهدد ليس الفرنسيين فقط بل كافة أوربا، لهذا لا أستبعد تغيير مواقف الكثيرين منهم تجاه هذه السياسات التركية وفرملتها على المدى القريب.

هناك من يقول إنه لا فائدة من التحرك الفرنسي، لأن عفرين احتُلت أمام أعين المجتمع الدولي، ورغم ذلك لم يحرك ساكناً.. ماذا تقولون في ذلك؟

كما ذكرت أعلاه وأضيف، بأن السماح للأتراك في الاستمرار بسياساتهم سيكون تهديداً ليس لشعوب المنطقة فقط بل للأوربيين ومصالحهم في المنطقة؛ بل سيتجاوزها إلى عقر دارهم كما حدثت انفجارات إرهابية في فرنسا وبقية الدول، وبعد احتلال الأتراك لعفرين زادت الدولة التركية لتهديداتها ما يستدعي الغرب إلى اللجوء للحسم وزيادة دعمها لحلفائهم على الأرض وفي عموم المنطقة.

في النهاية الشمال السوري إلى أين؟

الشمال السوري وغربي كوردستان مهددان من قبل الأتراك فقط، وهم يشكلون الخطر الأكبر ليس على شعوب المنطقة وخاصةً الشعب الكردي؛ بل على العالم أجمع، وعليه لا أخفي تفاؤلي بأن المرحلة المقبلة ستظهر مدى المأزق الذي ستعانيه وتواجهه تركيا في المستنقع السوري، وقراءتي لمستقبل المنطقة يستند الى التفاؤل بالاستناد إلى التطورات التي ستكون إيجابية.

حوار/ سلام أحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق