اخباراراء وحوارات

د. ريزكار قاسم : كما احتلت تركيا عفرين نتيجة صفقات دولية ستخرج منها بالطريقة نفسها

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع رئيس حركة التجديد الكردستاني في سوريا، الدكتور “ريزكار قاسم” حول آخر التطورات في كل من عفرين ودير الزور.

وهذا نص الحوار:

 هناك من يقول إن ما يحصل في دير الزور من انتصارات على قوات النظام لا يمكن اعتباره انتصاراً طالماً أن عفرين محتلة وتتغير ديمغرافياً.. ما قراءتكم؟

تقييمنا للمشهد في سوريا بواقعية بعد مرور سبع سنوات مما تشهدها من حالة حرب على كامل جغرافيتها سيقودنا إلى نتيجة ألا وهي الصراع بين مختلف العُقد التي تتناطح وتتصارع على تلك الجغرافية التي تعرضت للتقسيم حسب نفوذ أصحاب تلك الدول والقوى التي تملك كل منها عقدة تاريخية:

فإيران وعقدة الهلال الشيعي، وتركيا وعقدة الدولة العثمانية، وروسيا، بوتين وعقدة القيصرية والقيصر، والإخوان المسلمين والجماعات المسلحة المرتبطة بهم وعقدة الخلافة الإسلامية التي ليست سوى أداة بيد أصحاب عقدة الدولة العثمانية. والغرب وعقدة رأس المال ومناطق البترول.

فكل هذا يوضح لنا مدى عمق الصراع في سوريا التي توزعت جغرافيتها؛ وتم تقسيمها إلى مناطق نفوذ للدول الإقليمية والدولية المتصارعة (للتحالفات المختلفة). فبالنسبة لدير الزور وعفرين كل منهما تقع في منطقة نفوذ تتحكم فيها قِوى مختلفة.

عفرين تُعتبر محتلة من قبل تركيا وتتبع فيها سياسة استعمارية بتغيير ديموغرافيتها؛ وهذا يشكل بحد ذاته ضربة موجهة للنظام وللكورد في الوقت ذاته؛ ما يقودنا إلى تغيير في السياسات القريبة والبعيدة خاصة من النظام تجاه قوات الـ ق س د في دير الزور والمناطق الأخرى؛ كون هذه القوات ليست دخيلة بل هي أصحاب الأرض مما يفرض على النظام الذي هو أصلاً في موقعٍ لا يحسد عليه أن يضع ثقله لمواجهة قِوى الاحتلال وأدواته التي أصبحت تشكل الخطر الأكبر خاصة في المناطق المحتلة من قبل الأتراك جرابلس والباب وعفرين ،كما يجب الإشارة إلى أن المشهد السوري سواء في عفرين أو دير الزور وعموم سوريا لا يمكن تفسيره من خلال اللحظة حيث المرحلة القادمة ستكون أوضح وملامح التقسيم ستتبلور أكثر من خلال تفاهمات دبلوماسية لتثبيت الأقدام.

ما مدى ثقتكم بعودة عفرين إلى أهلها في ظل المقاومة المستمرة في المرحلة الثانية منها؟

لا بد من استمرارية المقاومة ضد الاحتلال التركي؛ غير أنه وبرأيي كما دخلت تركيا واحتلت عفرين نتيجة صفقة وتفاهمات دولية بعد شهرين من المقاومة البطولية لقواتنا هناك، ستخرج تركيا كذلك نتيجة صفقات دبلوماسية وتفاهمات سياسية، فسيطرة قوات الـ ق س د على مناطق أخرى بإمكانها لعب دور كبير في الحلول والتفاهمات المستقبلية لتحرير عفرين وهذا وارد.

روسيا باتت تؤكد أكثر من الأمريكان أن الجيش الأمريكي لن يغادر سوريا، برأيكم هل هناك أي غاية لروسيا في إطلاق تلك التصريحات؟

هناك تفاهمات وسياسات بين الطرفين إلى حدٍ كبير، وباعتقادي السيناريو المتفق عليه بين الطرفين قد حدّد مناطق نفوذ كل منهما وكذلك الآليات لتنفيذ ذلك وهذه التصريحات جزء من ذلك.

هل هناك أمل من تحرك دولي ضد التغيير الديمغرافي في عفرين، وهل تقومون بأي نشاطات في أوروبا لفضح هذه الممارسات؟

نعم من جهتنا مستمرون بالعمل الدبلوماسي في الأوساط الأوربية لفضح وكشف سياسات الدولة التركية المحتلة؛ غير أن ذلك أيضاً مرتبط كما أسلفت بتفاهمات سياسية دبلوماسية مستقبلية..

إن الاستعجال الذي تتبعه تركيا في عمليات التغيير الديمغرافي يأتي من كونها تدرك تماماً بعدم إمكانية بقائها هناك، والذين يتم توطينهم من المناطق الأخرى كذلك يدركون بأنهم في هذه الحالة مستوطنين والأرض ليست أرضهم فإن تمسكوا بمفهوم الاحتلال عندها المقاومة كفيلة بطردهم ودحرهم.

هل تجدون من الحكمة استهداف مستوطني عفرين الآتين من الغوطة الدمشقية، أم يجب استهداف فصائل الجيش الحر فقط؟

دون شك، فالكتائب التي تسمى بالجيش الحر ليست إلا أدوات بيد دولة الاحتلال التركي، وبالتالي تعتبر هي ايضاً قوات احتلال، هي هدف شرعي للقوات التي تدافع عن الشعب وعن عفرين، كذلك يسري نفس الشيء على المستوطنين الذين جاء بهم الاحتلال فهم جزء منه، واستهدافهم ليس إلا واجب ملقاة على أهالي عفرين ووحدات حماية الشعب.

حوار/ سلام أحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى