اراء وحوارات

مبدأ الشك

ريزكار قاسم

هـناك فرقٌ كبير بين شكٌ و آخر حيثُ الريبيين لهم رؤية و ديكارت لهُ رؤيته
إن شك الريبييّن هو غاية فلسفتهم، ونهاية استدلالهم، أما شك ديكارت فهو شك مؤقت، لا بل هو بداية البحث عن الحقيقة. وإذا كان شك الريبييّن تنازلا عن حقوق الفكر، وإنكارا للعقل، فإن شك ديكارت هو إيمان بالعقل، وعزم محقق على الوصول إلى اليقين. وهذا كله يدل على أن شك الريبييّن مذهب فلسفي، أما شك ديكارت فهو طريقة بحث.
حيثُ أبطلَ ديكارت شهادة الحواس. فقال إن الحواس تخدعنا أحياناً. ثم أبطل أيضا شهادة العقل نفسه، فقال إن العقل يخدعنا أحياناً، وبعض الناس قد يخطئون في الاستدلال حتى في أبسط القضايا،جعل ديكارت التفكير فريضة على كل إنسان يملك عقلاً، وجعل الفهم فرض عين لا فرض كفاية. فلسفة ديكارت فلسفة ثورية، بقدر تجاوزها للتأمل النظري والتفكير المجرد ليس غرض ديكارت، وإنما الغرض تحقيق سيادة الإنسان وسيطرته على نفسه.
فالأخذ بمبدأ الشك كوسيلة للوصول إلى الحقيقة مهم جداً ولكن ليس كل إنسان بمقدوره القيام بذلك ،إذ يفرض ذلك توافر بعض الشروط أهمها تحلي الإنسان بمستوى كافٍ من الوعي النفسي(علم النفس) و الفلسفي ليتمكن من الوصول إلى الحقيقة التي تفرض بدورها مدى القدرة على التحليل وذلك بوضع النتيجة الأولية للشك لمراتٍ عدة تحت مجهر التحليل للوصوا إلى الحقيقة ،أما الإعتماد فقط على الأحاسيس كأن يقول أحدهم بإنني أصدق مشاعري فقط من شأن ذلك أن يضعه في أخطاء كبيرة ويؤدي به إلى نتائج مخيبةوخاطئة بعيدة عن الواقع و هذا ما يفرض على المرء في هذا المضمار لأن يكون واقعياً في التحليل وعدم الإعتماد على الأحاسيس بل إلى العقل والتحلي بكل موضوعية لتقييم الأمور وهذا ما يقودنا إلى الأخذ بالشك وسيلةً لا غاية ،أما إذا أخذنا من الشك غاية بحيث نشك في كل شيئ فستكون نتائجها كارثية و مصيبة على كافة المستويات سواء كانت عائلية أم إجتماعية وسياسية و حتى الإقتصادية مروراً بالعلاقات الرفاقية و صولاً للعلاقات العاطفية و حتى الزوجية.
ولكي لا يكون ذلك يلعب الفكر دوراً كبيراً الذي يكون خارج دائرة الشك .
أما الأخطر من ذلك عندما يُصر صاحب الشك على شكهِ ويسيطر عليه ردود الأفعال الخارجة بطبيعة الحال عن الواقعية العقلانية،لذا فالعقل لا بد أن يقوم بدوره بالإعتماد على الوعي و الفكر لا الأحاسيس فقط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق