اراء وحوارات

الكرد كقرابين دولية بين سيفر ولوزان

د .أحمد سينو

الكرد كقرابين دولية بين سيفر ولوزان
كتب ذات مرة اللورد كرزون وزير خارجية بريطانيا ( انه يمكن اعطاء ما يحلو من الوعود فالوضع سيتغير فيما بعد ) ويبدو أن ذلك كان قاعدة في السياسة البريطانية كما يتضح
مع نهاية الحرب العالمية الاولى وهزيمة الدولة العثمانية واستسلام قواتها في هدنة مودرس 1918م طالبت الصحف والجمعيات الكردية باستقلال كردستان رافق ذلك الوعود البريطانية بتحرير الشعوب الخاضعة للإمبراطورية العثمانية عبر الضابط الانكليزي نوئيل الذي جس نبض القبائل والعشائر الكردية بالوعود انه يجب فصل كردستان عن تركية خاصة وان الدول الحلفاء عاقدة العزم لعقد مؤتمر الصلح في باريس الذي دام لغاية عام 1920م لتقاسم تركة الدولة العثمانية بين دول الحلفاء بريطانيا وفرنسا وروسية وايطاليا ولعب الكرد دورا ايجابيا في المطالبة بحقوقهم القومية واراضيهم بما ينسجم والمصالح الفربية سواء اكانت بريطانية او فرنسية معتمدين على الوعود البريطانية ومبادئ الرئيس الامريكي ولسن ( حق الشعوب في تقرير مصيرها )ودحضوا المزاعم التركية فيما يتعلق بالخلافات بينهم و بين الارمن ورفع الجنرال شريف باشا رئيس الوفد الكردي مذكرتين الى رئيس مؤتمر الصلح كليمنصو رئيس وزراء فرنسا آنذاك ، وجاءت قرارات المؤتمر لصالح الحلفاء خاصة فرنسا وانكلترة وعقدت معاهدة سان ريمو عام 1920م والتي كانت توافقا بريطانيا وفرنسيا وتمهيدا لاتفاقية سيفر 10 آب عام 1920م التي أقرت الحقوق الكردية والقومية في المواد الخاصة بهم 62 و63 و64 وكذلك السماح بانضمام ولاية الموصل إإلى المنطقة الكردية ان ارادت ذلك وعندما تأكدت النخب الكردية من رفض كمال أتاتورك للمطالب الكردية وكذلك لمعادة سيفر قام خالد بك جبري بالتعاون مع عبد القادر النهري بنشاط واسع من اجل تطبيق معاهدة سيفر ورفعو مذكرات إلى عصبة الامم وإلى مجلس الامة التركي مطالبين بدولة كردية وفق معاهدة سيفر والا سوف يلجئون إلى قوة السلاح وفعلا اندلعت ثورة كردية عام 1921م جرى قمعها بشدة
تغير الظروف الدولية والإنقلاب على سيفر :
حدث تغير في مواقف الدول الاوربية جراء بعض العوامل الهامة الاقليمية والدولي منها قياد دولة الاتحاد السوفييتي المناهضة للغرب والولايات المتحدة الامريكية واقامتها علاقات مع مؤيدة وداعمة للجمهورية التركية وحكومة اتاتورك وتحقيق كمال اتاتورك انتصارات كبيرة على الفرنسيين المتفوقين عددا عتادا في كيليكية وكذلك تحقيق انتصارات عسكرية على اليونانيين في عام 1922 وعام 1923م مما رجحت كفته واثار خوف الغرب على مصالحه في المضائق والممرات المائية الهامة كالبوسفور والدردنيل والخوف على طرق التجارة العالمية والاستراتيجية الهامة ، الامر الذي دفع كل من بريطانيا وفرنسا الى التقرب وكسب ود كمال اتاتورك عبر التوقيع على معاهدة لندن في 8اذار 1921م (حسب كتاب كردستان سوريا خلال الانتداب الفرنسي ص 77 )شملت التنازل عن مزيد من الاراضي ومن ضمنها كردستان لصالح تركية فيما سمي بأعادة ترتيب للمنطقة .
كما أبدت الحكومة الفرنسية عن استعدادها للتنازل والوصول إلى اتفاق مع تركية الكمالية والحصول على صداقتها والحفاظ على مصالحها في المنطقة برمتها وحصوصا في سوريا ودخلت فرنسا في مفاوضات مع مصطفى كمال اتاتورك وانقلبت بدورها على بنود معاهدة سيفر من خلال عقد مؤتمر لندن الذي مر ذكره سابقا وتخلت فرنسا عن اكثر من نصف الاراضي التي كسبتها لصالح تركية الجديدة وعرفت الاتفاقية الفرنسية التركية بأسم فرانكلين بويون في تشرين الاول 1921م مع وزير الخارجية التركي كمال يوسف وتم ابطال اتفاقية سيفر في الشرق الاوسط ( حسب كتاب كردستان سوريا خلال الانتداب الفرنسي ص 78 ) الامر الذي مهد بالتالي لعقد اتفاقية لوزان( المترجمة إلى اللغة العربية بكامل نصوصه وفقراته لأول مرة من قبل المعهد المصري للدراسات من قبل الاستاذ عادل رفيق )
مؤتمر لوزان 1922م في20 تشرين الثاني .
استمر المؤتمر 8أشهر وسط انقطاعات دامت 3أشهر هدفت على التفاوض من أجل معاهدة جديدة بين الحلفاء وتركية التي رفضت الاعتراف بمعاهدة سيفر، ترأس الوفد التركي عصمت اينونو ومنذ الجلسة الافتتاحية اعربت كل من فرنسا وبريطانيا عن استعدادهما للتنازل والرضوخ للشرط التركي بعدم مشاركة او حضور أي وفد كردي وكما اعربا عن استعدادهما للوصول إلى حلول وسط ترضي الطرفين وكان الخوف من ارتماء تركية في احضان الاتحاد السوفييتي كما نوهنا سابقا وبذلك تم إلغاء الخلافة والسلطنة العثمانية واعلان الجمهورية وتم رسم الحدود بين تركيا وبلغاريا واليونان وبقاء المضائق الهامة متاحة للسفن والتجارة الدولية ومع الالتزام بعد التنقيب عن النفط والغاز وتجاهلت كل من فرنسا وبريطانيا مصير الشعب الكردي ووعودهم بإشاء دولة كردية رغم استخدام اسم كردستان والكرد من قبل جميع الدول في المنطقة والعالم للابتزاز كما هو اليوم ولعل أبرز مايهم الكرد في الاونة الاخيرة الاحساس بالمرارة والخيبة والغدر بقرب حلول مائة عام على اتفاقية لوزان وربما يجدون الحاجة إلى عقد لوزان كردي ، يستنهضون الهمم ويطرحون الخطط في طريق تحريرهم ونيلهم الحرية كما انه وفي ذات الوقت تنتظر تركية مرور مائة عام على لوزان لأسباب وعوامل عدة 1- اعادة امجاد الدولة العثمانية اقله بتطبيق الاتفاق الملي وإلحاق كل من حلب وشمال شرقي سوريا والموصل وكركوك بحدود الجمهورية التركية ، وهذا قيد التنفيذ بالاحتلال والتغيير الديموغرافي .
2- استعادة بعض الجزر من اليونان التي لاتزال مثار جدل وخلاف بين الطرفين .
3- اخذ الرسوم والضرائب والعائدات من السفن المارة من البحار والمضائق التركية .
4- القيام بالتنقيب عن النفط والغاز والحصول على ثروات جديدة للتخلص من الازمات الداخلية مثل التضخم وتدهور الليرة التركية .
بقى ان نقول ان هذه المعاهدات لم تحقق الاستقرار والسلام النهائي بين شعوب المنطقة والدول الاقليمية لأنها بقيت مثل نار تحت الرماد إلى ان ينال جميع شعوب الشرق الاوسط حقهم في الحرية والاستقلال بما فيها شعوب ميزوبوتاميا وكردستان بكل مكوناتهم الدينية والعرقية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى