
الحسكة – عقد المجلس العام لحركة التجديد الكُردستاني اجتماعًا موسعًا في مقر الحركة بمدينة الحسكة، بحضور رئيس الحركة الدكتور رزگار قاسم، وبمشاركة ضيف الشرف الأستاذ حسن محمد علي، الرئيس المشترك لمكتب علاقات مجلس سوريا الديمقراطية (مسد).
استُهل الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت تكريمًا لأرواح الشهداء، ثم ألقى الدكتور رزگار قاسم كلمة ترحيبية، رحب فيها بالحضور، وخاصة الأستاذ حسن محمد علي، مؤكدًا على أهمية هذا اللقاء في ظل التطورات المتسارعة في شمال وشرق سوريا والمنطقة عمومًا.
بعد ذلك، أُعطيت الكلمة للأستاذ حسن محمد علي، الذي تناول عدة ملفات محورية تمس الوضع الراهن، سواء على المستوى السوري العام أو على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا، حيث ناقش المجتمعون التحديات السياسية والعسكرية الراهنة، ومجريات المقاومة في سد تشرين، ومسار الحوار الكُردي-الكُردي، وأهمية دور الأحزاب السياسية في العملية الديمقراطية.
الوضع السياسي في شمال وشرق سوريا والتحديات الراهنة
تحدث الأستاذ حسن محمد علي عن الوضع الراهن في شمال وشرق سوريا، مؤكدًا أن الإدارة الذاتية الديمقراطية تواجه تحدياتً مستمرة على الصعيدين العسكري والسياسي، لكنها لا تزال صامدة بفضل تضحيات المقاتلين والدعم الشعبي. كما شدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في ظل التهديدات المستمرة من قبل القوى الإقليمية التي تسعى لزعزعة الأوضاع في المنطقة.
وأشار إلى أن الاحتلال التركي مستمر في محاولاته لتقويض الاستقرار في شمال وشرق سوريا، من خلال تصعيده العسكري في عدة مناطق، خاصة في ريف حلب ومناطق التماس الأخرى.
المقاومة في سد تشرين وبوادر الاتفاق لوقف إطلاق النار
أحد المحاور الهامة التي تناولها الاجتماع كان الوضع الميداني في سد تشرين والمقاومة البطولية التي تخوضها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضد محاولات الاحتلال التركي للتقدم في المنطقة.
وأشار الأستاذ حسن إلى أن هذه المقاومة تجسد إرادة الشعب في الدفاع عن أرضه ضد أي اعتداء خارجي، مؤكدًا أن هناك جهودًا دبلوماسية مكثفة، برعاية أمريكية، لوقف إطلاق النار، حيث أبدت واشنطن اهتمامًا خاصًا بمنع التصعيد في المنطقة، والحد من التدخلات العسكرية التركية.
كما شدد على ضرورة أن يكون أي اتفاق لوقف إطلاق النار ضامنًا لحقوق السكان المحليين، ومُلزِمًا لتركيا بعدم خرقه، كما حدث في الاتفاقيات السابقة.
مسار الحوار الكُردي-الكُردي وأهميته في المرحلة الراهنة
تطرّق الأستاذ حسن محمد علي خلال كلمته إلى نتائج الحوار الكُردي-الكُردي، الذي أُنجز بين المجلس الوطني الكُردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، برعاية القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي. وأكد أن هذا الحوار يمثل خطوة هامة نحو ترسيخ وحدة الصف السياسي الكُردي، وتعزيز العمل المشترك بين القوى الكُردية في سوريا.
كما أشار إلى أهمية التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الوحدة الكُردية، الذي يشكل فرصة لتوحيد الرؤية السياسية وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الكُردية. وأوضح أن نجاح هذا المؤتمر سيسهم في تعزيز وحدة الموقف الكُردي في أي حوار مستقبلي مع دمشق، مما يضمن دورًا أكثر فاعلية للكُرد في الحل السياسي السوري، ويعزز من قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم المشروعة ضمن إطار ديمقراطي يحمي جميع مكونات سوريا
دور الأحزاب السياسية في شمال وشرق سوريا ومسد
أكد الأستاذ حسن على الدور المحوري الذي تلعبه الأحزاب السياسية في الإقليم، ومن بينها “حركة التجديد الكُردستاني”، في المساهمة في تطوير المشروع الديمقراطي الذي يتبناه مجلس سوريا الديمقراطية.
كما دعا جميع الأحزاب المنضوية تحت مظلة مسد إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة، والمشاركة بفعالية في صياغة سياسات تحمي مكتسبات الشعب، وتساهم في بناء مستقبل ديمقراطي لسوريا.
بعد انتهاء الكلمات، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث طرح أعضاء المجالس العامة لحركة التجديد الكُردستاني آراءهم ومقترحاتهم حول آليات تعزيز العمل السياسي، وضرورة بناء تحالفات أوسع بين القوى الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.
اختُتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية استمرار اللقاءات بين مختلف القوى السياسية في المنطقة، وتعزيز التنسيق بين الأحزاب المنضوية تحت مظلة مسد، لضمان استمرار النضال السياسي المشترك نحو تحقيق تطلعات الشعب في الحرية والديمقراطية.
كما شدد الحضور على ضرورة مواصلة الحوار الداخلي داخل حركة التجديد الكُردستاني، والعمل على تطوير آلياتها التنظيمية والسياسية، لتكون أكثر فاعلية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة.