
في الحادي والعشرين من آذار، يحيي شعبنا الكُردستاني عيد نوروز المجيد، هذا اليوم الذي لم يكن يومًا احتفالًا عابرًا، بل هو إعلان متجدد للثورة في وجه الطغيان، وصرخة تاريخية تؤكد أن إرادة الشعوب لا تُكسر مهما اشتد القمع وتعددت أدواته.
إننا في حركة التجديد الكُردستاني نؤكد أن نوروز هذا العام يأتي في ظل مرحلة مفصلية من تاريخ قضيتنا، حيث تتكثف المؤامرات وتتعاظم التحديات التي تستهدف وجود شعبنا وحقوقه القومية المشروعة في مختلف أجزاء كُردستان.
ففي روژآڤاي كُردستان ، لا تزال ثورة روژآڤا تمثل نموذجًا متقدمًا لمشروع ديمقراطي تعددي، رغم ما تتعرض له من هجمات عسكرية ممنهجة وعدوان تركي متواصل، وصمت دولي مريب، إلى جانب ذهنية نظام الحكومة الانتقالية المتمثلة بهيئة تحرير الشام الإقصائية التي ترفض الاعتراف بحقوق شعبنا. إن هذه الثورة التي روتها دماء الشهداء، لن تُهزم، وستبقى عنوانًا لإرادة الحرية والتعايش المشترك.
أما في روژهلات كُردستان، فقد أثبتت ثورة روژهلات خلال المرحلة الماضية أن جذوة الانتفاضة لا تزال مشتعلة في وجه النظام الإيراني، وأن إرادة شعبنا هناك تتجه نحو إسقاط سياسات القمع والتهميش. إن ما يجري في روژهلات ليس حدثًا عابرًا، بل هو تحول تاريخي يعيد رسم ملامح الحقوق السياسية لشعوب الشرق الأوسط.
وفي عموم كُردستان، من باشور إلى باكور، تتجلى صورة شعبٍ يواجه مشاريع التفتيت والاحتواء، في ظل صراعات إقليمية ودولية تسعى إلى إعادة إنتاج الهيمنة على حساب حقوق الشعوب. ورغم ذلك، يثبت شعبنا مرة أخرى أنه فاعل أساسي في معادلات المنطقة، لا يمكن تجاوزه أو تهميشه.
وفي سياق ما يتعرض له شعبنا من انتهاكات، تدين حركة التجديد الكُردستاني بأشد العبارات وتستنكر الحملة الإجرامية التي استهدفت المدنيين الكُرد، والتي تمثلت في الاعتداءات الإرهابية على طريق حلب – عفرين، بما في ذلك تكسير سيارات الأهالي والاعتداء على النساء والأطفال، إلى جانب ما شهدته مناطق متفرقة من سوريا من أعمال عنف مماثلة نفذتها عصابات وجمهور وفلول تنظيم داعش الإرهابية ذات الطابع العنصري و الطائفي. إن هذه الجرائم تشكل انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والقوانين، وتؤكد استمرار خطر الفكر المتطرف الذي يستهدف أمن واستقرار المجتمعات. وإزاء ذلك، نطالب الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها الكاملة، واتخاذ الإجراءات اللازمة والفورية لحماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، ووضع حدٍّ لهذه الانتهاكات التي لن تزيد شعبنا إلا تمسكًا بحقوقه وإصرارًا على مواصلة نضاله.
إننا في حركة التجديد الكُردستاني نرى أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الوعي الوطني، ووحدة الصف، والتمسك بخيار النضال المشروع، بعيدًا عن كل أشكال الانقسام التي لا تخدم إلا أعداء القضية. كما نؤكد أن مشروع الحرية الكُردستاني مستمر، وأن إرادة شعبنا أقوى من كل محاولات الكسر والإخضاع.
وبمناسبة نوروز، ندعو شعبنا الكُردستاني في كل مكان إلى تصعيد النضال الوطني، وتعزيز وحدة الصف، والالتفاف حول قواه المدافعة عن الأرض والكرامة، وعدم الانجرار وراء محاولات التفكيك والاقتتال الداخلي التي تخدم أعداء القضية والشعب الكُردي.
إن نوروز 2026 ليس مجرد حدث من التاريخ الكُردستاني، بل هو لحظة مواجهة تاريخية، تتطلب وضوحًا في الموقف وصلابة في الإرادة. وكما انتصر كاوا الحداد على الطغيان، فإن شعبنا اليوم قادر على فرض معادلته السياسية وانتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة.
المجد للشهداء، الحرية لكُردستان، والنصر لإرادة شعبنا.
عاش نوروز عيدًا للثورة والكرامة
المكتب السياسي لحركة التجديد الكُردستاني
21 آذار 2026




