آخر الأخبار
اخباردوليةسوريا

دبلوماسية على حافة التناقض: كيف يثير أداء المبعوث الأميركي توم براك الجدل داخل واشنطن؟

في تقرير تحليلي حديث نشرته مؤسسة Foundation for Defense of Democracies، يسلّط الباحثان Sinan Ciddi وJonathan Schanzer الضوء على جدل متصاعد داخل أروقة السياسة الخارجية الأمريكية، يتمحور حول أداء السفير الأمريكي لدى تركيا Tom Barrack، معتبرين أن سلوكه وخطابه العلني لا يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن، بل قد يقوّضها في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

تصريحات مثيرة للجدل في توقيت حساس

بحسب التقرير، فجّرت تصريحات السفير خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي موجة انتقادات، عندما شدد على أن “تركيا ليست دولة يمكن العبث معها”، في سياق اعتُبر منحازًا لأنقرة على حساب حلفاء الولايات المتحدة، وخاصة إسرائيل. كما أثار استغرابًا واسعًا عندما وضع إسرائيل وحزب الله في خانة واحدة من حيث “عدم الثقة”، وهو توصيف رأت فيه الدراسة تجاوزًا للخطوط التقليدية للسياسة الأمريكية في المنطقة.  

هذه التصريحات، وفق التقرير، لم تكن مجرد زلة دبلوماسية، بل تعكس نمطًا من الخطاب الذي يبتعد عن الثوابت الأمريكية، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية التي تصاعدت منذ هجمات 7 أكتوبر 2023.

تجاهل لسجل تركيا الإقليمي

يرى الكاتبان أن المشكلة الأعمق لا تكمن فقط في التصريحات، بل في تجاهل السفير لسلوكيات أنقرة التي تتعارض مع المصالح الأمريكية. فتركيا، بحسب التقرير، قدّمت دعمًا صريحًا لحركة حماس، إلى جانب سجل سابق في تسهيل عمليات مالية لصالح إيران، وهي أنشطة تعتبرها واشنطن تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.  

ويشير التحليل إلى أن استمرار هذه السياسات التركية، بالتوازي مع خطاب أمريكي متساهل، يبعث برسائل خاطئة إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء، مفادها أن واشنطن غير مستعدة لمحاسبة شركائها عندما يتقاطعون مع خصومها.

أزمة في تعريف الدور الدبلوماسي

التقرير يطرح سؤالًا جوهريًا حول وظيفة السفير الأمريكي: هل هي إرضاء الدولة المضيفة أم الدفاع عن مصالح بلاده؟ ويؤكد الباحثان أن الدور الأساسي لأي سفير أمريكي يتمثل في حماية التحالفات الاستراتيجية، ومواجهة السلوكيات التي تضر بالمصالح الأمريكية، حتى وإن صدرت عن دول حليفة.  

وفي هذا السياق، ينتقد التقرير ما وصفه بـ”نهج التبرير” تجاه تركيا، معتبرًا أنه استمرار لسياسات أمريكية سابقة فشلت في كبح ما تسميه الدراسة “الانحراف التركي” عن المنظومة الغربية.

تداعيات على التحالفات الإقليمية

يحذّر التقرير من أن هذا النهج قد يؤدي إلى إضعاف موقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التنافس مع قوى مثل إيران وروسيا. فالتساهل مع أنقرة، برأي الباحثين، لا يهدد فقط العلاقة مع إسرائيل، بل يضعف أيضًا مصداقية واشنطن أمام شركائها الإقليميين الذين يعوّلون على موقف أمريكي أكثر صرامة.

دعوة لتصحيح المسار

يختتم التقرير بدعوة واضحة إلى الإدارة الأمريكية لإعادة ضبط سياستها تجاه تركيا، بدءًا من توجيه رسائل أكثر صرامة عبر القنوات الدبلوماسية، وصولًا إلى إعادة تعريف دور السفير في أنقرة. ويؤكد الكاتبان أن أي تهاون في هذا الملف قد يكرّس واقعًا تصبح فيه الولايات المتحدة عاجزة عن ردع حلفائها عندما يتقاطعون مع خصومها.

المصدر:

AMERICA’S AMBASSADOR TO TURKEY IS UNDERMINING U.S. INTERESTS

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى